الترمس (بالإنجليزية: Lupin، أو Lupini beans) هو نوع من البقوليات يُستهلك منذ قديم الزمان في حِضارات البحر المتوسط وأمريكا اللاتينية. في مصر، يُعرف الترمُس كوجبة خفيفة شائعة. يتميز الترمّس بقيمته الغذائية العالية؛ فهو غني بالبروتين، الألياف، الفيتامينات، والمعادن، ويحتوي على نسبة منخفضة من النشويات والسُكريات، مما يجعله خيارًا واعدًا في الحِمية الوقائية ضد اضطرابات الأيض مثل داء السكري.
الدراسات الحديثة تشير إلى أن مكوّنات الترمّس، وبالأخص بعض البروتينات مثل γ-conglutin، قد تلعب دورًا في تنظيم سكر الدم وتحسين حساسية الأنسولين.
آليات التأثير في ضبط سكر الدم
أحد المكونات الهامة في الترمّس هو البروتينات المميزة والمركّبات النباتية (الفلافونويدات، مضادات الأكسدة) التي قد تؤثر مباشرة على العمليات الأيضية في الجسم. تشير الأبحاث إلى أن γ-conglutin، عند تحلّله إلى ببتيدات، يمكنه تعزيز امتصاص الجلوكوز في الخلايا وتحفيز تخزينه كجلايكوجين، مما يخفض مستويات الجلوكوز في الدم.
إضافةً إلى ذلك، أظهرت دراسات أن إدراج الترمّس أو بروتيناته في مشروبات غنية بالكربوهيدرات يمكن أن يُقلل من الارتفاع الحاد في سكر الدم بعد الأكل، أي أنه يساعد في “تسوية” استجابة الجلوكوز للوجبات.
كما أظهرت تجارب سريرية على ** Lupinus albus ** أن استخدام مستخلص الترمّس لفترات (على سبيل المثال 12 أسبوعًا) قد أدّى إلى خفض الجلوكوز الصائم والجلوكوز بعد الأكل لدى مرضى السكري من النوع الثاني مقارنة بمجموعة تحكم.
في مراجعة منهجية لأبحاث الترمّس الصحيّة، تم التوصل إلى أن استهلاك الترمّس الكامل كان مرتبطًا بتحسين التحكم في الجلوكوز وتقليل ضغط الدم، على الرغم من أن النتائج تختلف باختلاف شكل الترمّس (بذور كاملة، بروتين معزول أو ألياف)
الفوائد الغذائية للترمّس
إلى جانب التأثير المحتمل في الوقاية من السكري، إليك بعض الفوائد الأخرى للترمّس من الناحية الغذائية:
- نسبة عالية من البروتين النباتي مقارنة ببعض البقوليات الأخرى، مما يجعله بديلاً ممتازًا عن المصادر الحيوانية.
- يحتوي على كمية كبيرة من الألياف غير النشوية، التي تساعد في الإحساس بالشبع وتحسين وظيفة الأمعاء، مما يدعم السيطرة على الوزن، وهو عامل مهم في الوقاية من السكري.
- مؤشر جلايسيمي منخفض أو معتدل، أي أنه لا يرفع سكر الدم بشكل سريع كما تفعل الكربوهيدرات البسيطة.
- غني بالمعادن مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم، ومضادات الأكسدة التي قد تدعم الصحة العامة وتقلل من الإجهاد التأكسدي، وهو عامل مسهم في تطوّر مضاعفات السكري.
كيف نستخدم الترمّس في الوقاية من السُكر بطريقة عملية؟
للاستفادة من فوائد الترمّس، يمكن إدخاله في النظام الغذائي بعدة طرق:
- التناول التقليدي: نقع الترمّس في الماء وتغييره عدة مرات لإزالة الطعم المرّ الناتج عن القلويات (إذا كان الترمّس المر)، ثم سلقه، ويمكن تناوله كوجبة خفيفة أو ضمن السلطة.
- مستخلصات أو مكملات البروتين: استخدام بودرة الترمّس أو مستخلصات تحتوي على البروتينات الفعالة (مثل γ-conglutin) مدموجة في مشروبات أو أطعمة، مع التأكد من جودتها ومعاييرها.
- إضافة الترمّس إلى الوجبات الأخرى: يمكن طحن الترمس وتحويله إلى دقيق خفيف يُستخدم في صنع الخبز الصحي أو الخبز الكامل المختلط مع دقيق الحبوب، بشرط مراعاة النسب والتوازن الغذائي.
- جرعة معتدلة ومنتظمة: ليس المطلوب تناول كميات كبيرة، بل المواظبة والاعتدال، لأن التأثير يكون تدريجيًا مع الزمن.
التحذيرات والملاحظات
رغم الفوائد الواعدة، هناك بعض الأمور التي يجب التنبه لها:
- القلويات / المركّبات المرّة: الترمّس في أصله يحتوي على مركّبات مرّة (ألكالويدات) يجب إزالتها بالنقع الطويل والغليان، وإلا قد تسبب طعمًا سيّئًا أو تأثيرات سامة عند الكميات الكبيرة.
- الحساسية: بعض الأشخاص قد يكون لديهم تحسّس تجاه الترمّس، خاصة أولئك الذين لديهم حساسية من الفول أو الفول السوداني، حيث قد يحدث تفاعل تقاطعي.
- التداخل مع الأدوية: إذا كنت تستخدم أدوية للسكري، فقد يتفاعل الترمّس مع جرعة الدواء في خفض سكر الدم، مما قد يؤدي إلى انخفاض مفرط في السكر (Hypoglycemia)، لذا يُستحسن التنسيق مع الطبيب.
- الاعتماد الكامل ليس حكمة: الترمّس ليس بديلاً عن العلاج الطبي أو النظام الغذائي المتوازن والنشاط البدني، بل هو داعم طبيعي مكمل.
الترمّس يبدو أنه يحمل في طياته “المفتاح السري” لوقاية الجسم من السكري، بفضل مكوناته الفريدة من البروتينات والألياف ومنافعه في تحسين استجابة الجلوكوز. بإدخاله بشكل معتدل في النظام الغذائي، وبمرافقة نمط حياة صحي، قد يكون الترمّس عنصرًا فعّالًا بين أدوات الوقاية. لكن من الأهمية بمكان مراعاة عملية التصنيع، الحديث مع الطبيب أو أخصائي التغذية، والتأكد من سلامة الاستخدام خاصة لمن لديهم أمراض مزمنة أو يستخدمون أدوية تنظيم السكر.
د.هدير سيف
اخصائي التغذيه العلاجيه